روائع شعريه
شعر رومانسي
.
.

من روائع الشعراء

ـ قصة الأمس

أنا لن أعود إليك مهما استرحمت دقات قلبي

أنت الذى بدأ الملالة والصدود وخان حبي

فإذا دعوت اليوم قلبي للتصافي .. لا لن يلبي

****

كنت لي أيام كان الحب لي

أمل الدنيا ودنيا أملي

حين غنيتك لحن الغزل

بين أفراح الغرام الأول

****

وكنت عيني وعلى نورها

لاحت أزاهير الصبا والفتون

وكنت روحى هام في سرها

قلبي ولم تدرك مداه والظنون

****

أنا لن أعود إليك مهما استرحمت دقات قلبي

أنت الذى بدأ الملالة والصدود وخان حبي

فإذا دعوت اليوم قلبى للتصافى لا لن يلبى

****

وعدتني ألا يكون الهوى

ما بيننا إلا الرضا والصفاء

وقلت لي إن عذاب النوى

بشرى توافينا بقرب اللقاء

****

ثم أخلفت وعودا

طاب فيها خاطري

هل توسمت جديدا

فى غرام ناضر

****

فغرامي راح ياطول غرامي إليه

وانشغالى في ليالي السهد والوجد عليه

****

كان عندى وليس بعدك عندي

نعمة من تصوراتي ووجدي

ياترى ما تقول روحك بعدي

فى ابتعادي وكبريائي وزهدي


****

عش كما تهوى قريبا أوبعيدا

حسب أيامي جراحا

ونواحا ووعودا

وليالينا ضياعا

وجحودا

ولقاء ورجاء

يترك القلب وحيدا

****

يسهر المصباح والاقداح والذكرى معى

وعيون الليل يخبو نورها فى أدمعى

يالذكراك التى عاشت بها روحى على الوهم سنين

ذهبت من خاطرى إلا صدى يعتادنى حينا فحين

****

قصة الأمس أناجيها وأحلام غدي

وأمانيّ حسان رقصت في معبدي

وجراح مشعلات نارها في مرقدي

وسحابات خيال دائم كالأبد

****

أنا لن أعود إليك مهما استرحمت دقات قلبي

أنت الذى بدأ الملالة والصدود وخان حبي

فإذا دعوت اليوم قلبي للتصافي .. لا لن يلبي !



الشاعر أحمد فتحي / غناء كوكب الشرق أم كلثوم
 
 
 
 سِرُّ بَلاَئِي

 
أيُّهـا الحُـبُّ أنْـتَ سِـرُّ  بَلاَئِـي
وَهُمُومِـي، وَرَوْعَتِـي،  وَعَنَائـي
وَنُحُولِـي، وَأَدْمُعِـي،  وَعَـذَابـي
وَسُقَامـي، وَلَوْعَتِـي، وَشَقـائـي
أيها الحـب أنـت سـرُّ  وُجـودي
وحياتـي ، وعِـزَّتـي، وإبـائـي
وشُعاعي ما بَيْنَ دَيجـورِ  دَهـري
وأَليفـي، وقُـرّتـي،  وَرَجـائـي
يَا سُلافَ الفُؤَادِ! يـا سُـمَّ نَفْسـي
في حَيَاتي يَا شِدَّتي! يَـا  رَخَائـي!
ألهيبٌ يثورٌ في روْضَة ِ النَّفَسِ، فيـ
ـ‍‍‍‍طغى ، أم أنـتَ نـورُ السَّمـاءِ؟
أيُّها الحُبُّ قَدْ جَرَعْـتُ بِـكَ الـحُـ
ـزْنَ كُؤُوساً، وَمَا اقْتَنَصْتُ  ابْتِغَائي
فَبِحَـقِّ الجَمَـال، يَـا أَيُّهـا الـحُ
بُّ حنانَيْـكَ بـي! وهـوِّن بَلائـي
لَيْتَ شِعْري! يَا أَيُّها الحُبُّ، قُلْ  لي:
مِنْ ظَلاَمٍ خُلِقَتَ، أَمْ مِـنْ  ضِيَـاءِ؟


الشاعر : أبو القاسم الشابي
 قلبي المقفلِ

 
يا رسمَ من أعطى الهوى
مفتـاحَ قلبـي  المقفـلِ
في حبـه فنـيَ الصبـا
وشبـاب أيامـي  بلـي
يا ويح ما ضيعـت فيـه
مـن قلـيـل مخـجـلِ
ماضيَّ ضاع ولو قـدرت
لـجـدت  بالمستقـبـلِ
يا رسم! كم مـن ليلـةٍ
أبكـي وأستبكيـك  لـي
حتى رجعـتُ  مخادَعـاً
ومضيـتُ جـدَّ مضلَّـلِ
أرنُـو لدمعـي بـاديـاً
فـي وجهـك  المتهلـلِ
فأخـال عينـك  هَزّهـا
شَكوى الغريب  المهمَـلِ
فبَكَتْ وتلـك دموعهـا!
هَذِي تَسيـل وذِي تَلـي!


الشاعر : إبراهيم ناجي
 
 القـلــب العـنيـــد


 
يا أصدقائي ارحموني  واسمعـوا
ودعوا الملامـةَ إنهـا لا تنفـعُ
ما حيلتي والقلـبُ أعلـن رأيـهُ
إلا هواهـا لا يـرى أو  يَسمـعُ
كالصقرِ مني طارَ نحو  سمائِهـا
من بعدِ أن ضاقتْ عليهِ الأضلـعُ
طفـلٌ عنيـدٌ ثائـرٌ متنـاقـضٌ
صعبٌ جريءٌ عاشـقٌ متسـرعُ
يا قلبُ اهدأ كم صُدمتَ وكم  وكم
هل أطفأتْ نيران جرحـك أدمـعُ
كم عدت مخدوع الضمير ممزقـا
وطبول أهلِ العذلِ حولـك تُقـرعُ
أقسمتَ ليْ أن لا تسلِّـم  حلـوةً
مفتاحَ قلبـكَ أو تحـنُّ وترجـعُ
أوعدتنـي أن المظاهـر خدعـةٌ
عنـد التجـارب حبلُهـا يتقطـعُ
بالأمس أغلقـتَ النوافـذ كلهـا
لا حُبَّ بعدَ اليـومِ عهـدٌ قاطـعُ
ومددتَ كفـكَ للسمـاءِ مُعاهـداً
عُشتارُ لو جاءتْ بهـا لا  أقنـعُ
مالي أراكَ وقد رجعـتَ مراهقـاً
إعقـلْ قليـلاً أيُّهـا  المتسـرعُ
هل طابَ جرحُكَ هل خُدعتَ مجدداً
هل أنتَ حقـلٌ للتجـاربِ طيّـعُ؟
عجبي عليكَ فقدتَ ذاكرةَ الهـوى
ذاقَ المآسـي قلبُـكَ المتصـدعُ
هل فيكَ ركنٌ سالمٌ من  طعنـةٍ؟
بيـن الجـراحِ جعلتنـا نتسكـعُ
أواهُ يا قلبي كأنـك ليـسَ  لـيْ
الصبرُ أزرعـهُ وسيفُـكَ يقطـعُ
فأجابني القلبُ الذي لا عقلَ  لـه
أحسنت يا عقليْ ونُصحكَ  رائـعُ
لكنما لا نصحَ ينفعُ فـي الهـوى
حبي الجديدُ هو الذي ليَ  يشفـعُ
جاءت إليَّ من السمـاءِ مليكـةٌ
هيَ باختصار هيَ الأُنوثةُ أجمـعُ
وتقولُ ليْ يا عقلُ تُشبهُ  غيرهـا
بل بينها والكـلُ فـرقٌ شاسـعُ
هي آخرُ العنقودِ أحلى مـا  بـهِ
أُنظر إليهـا فـوقَ مـا نتوقـعُ
بحنـانِ عينيهـا دواءُ كآبـتـي
وبحضنِ كفيّهـا صغيـراً أرجـعُ
فلنختـرعْ يومـاً جديـداً ثامنـاً
كالبرقِ بالقبـلاتِ مـرّ السابـعُ
الحبُّ مثلُ الماءِ عنـهُ لا  غنـى
والحبُّ كالوطنِ إليـهِ  المرجـعُ
والناسُ كالأرضِ تـرابٌ أخـرسٌ
والحـبُّ يحييهـا إذا هـو ينبـعُ
يا أصدقائي ارحموني  واسمعـوا
ودعوا الملامـةَ إنهـا لا تنفـعُ


الشاعر : كريم العراقي
 
 سكوتي إنشاد


 
سكوتـي إنشـاد وجوعـي  تخـمـة
وفي عطشي ماء وفي صحوتي  سكـر
وفي لوعتي عرس وفي غربتـي لفًـا
وفي باطني كشف وفي مظهري  ستـر
وكـم أشتكـي همّـا وقلبـي مفاخـر
بهمّـي، وكـم أبكـي وثغـري يفتـر
وكـم أرتجـي خـلاًّ وخلّـي بجانبـي
وكم أبتغي أمرا وفي حوزتـي  الأمـر
وقـد يثيـر الليـل البهيـم منازعـي
على بسط أحلامـي فيجمعهـا الفجـر
نظرت إلى جسمـي بمـرآة  خاطـري
فألفيتـه روحـا يقلّـصـه  الفـكـر
في من يرانـي والـذي مـدّ فسحتـي
وبي الموت والمثوى وبي البعث والنشر
فلو لم أكـن حيّـا لمـا كنـت مائتـا
ولولا مرام النفس مـا رامنـي القبـر
ولما سألت النفس مـا الدهـر فاعـل
بحشـد أمانينـا أجابـت أنـا  الدهـر


الشاعر : جبران خليل جبران
 
ما بعد الرحيل


يا جرحي المخبوء فـي أعماقـي
يا حزني المصلوب فـي  أحداقـي
أنا كلما حاولت نبذك مـن  دمـي
ركضت إليكِ يدي تشـد وثاقـي !
ويمور نبضك في دمائـي صاخبـاً
حتى أحس هـواكِ فـي أعراقـي
ويلوح طيفك عابراً فـي خاطـري
يختال في روحـي وفـي آماقـي
يـا حبـي الموعـود  بالإخفـاقِ
يا حزني الموءود فـي  أعماقـي
قلبي وإعصـار الفـراق  يلفنـي
يشكـو إليـكِ مواجـع الأشـواقِ
ما كان فـي حسبانـه أن  الـذي
بينـي وبينـكِ ينتهـي بفـراقِ  !
لعبت رياح الشـك فـي أرواحنـا
من بعـد طـول تآلـفٍ  ووفـاقِ
فتقوضـت أحلامـنـا وأحاطـنـا
ليـل ينـوء بحيـرةٍ  وشـقـاقِ
وتمزق الحب الكبيـر ولـم  يعـد
للصبر في قلبي .. وقلبكِ .. بـاق
وتعثـرت خطواتنـا تمضـي بنـا
كل علـى دربٍ .. بغيـر  تلاقـي
قد كنتِ لـي قلبـاً ألـوذ  بدفئـه
في غربتي مـن شـدة الأشـواقِ
ورحلتِ في صمتٍ كأنا لـم  نكـن
نحيـا بقلـب واحــدٍ  خـفّـاقِ
كنّا ونـار العشـق تشعـل ليلنـا
ألقـاً يُحـرِّك غيـرة  العـشّـاقِ
فإذا طواني الشوق يوماً كنتِ لـي
مشتاقـةٌ تحنـو علـى مشتـاقِ
وإذا نأيـتِ تظـل روحـي دائمـاً
ولهى عليكِ تهيـم فـي  الآفـاق
واليوم .. أصبح حبنـا أقصوصـة
تُحكى فيصمتُ – مشفقين – رفاقي
يا بلسم الأوجاع في ليـل الأسـى
يا همسة الأشعـار فـي أوراقـي
يا رحلة الأحـزان بيـن  مدائنـي
قلبـي يتـوق للمسـةٍ  وعنـاقِ
أنا إن قبلتُ الحب منـك فشيمتـي
تأبـى علـيَّ تقبـل الإشفـاقِ  !

الشاعر : يحيى توفيق حسن
 
لا أريد اعتذاراً

 
كُنْ كَما شِئْتَ... ظالِمَاً أَوْ  غَفُورا
لَمْ أَعُدْ فـي يَدَيْـكَ قَلْبـاً أَسِيـرا
ذَلِـكَ الطَّائِـرُ السَّجِيـنُ زَمانـاً،
أَصْبَـحَ الآنَ قـادِراً أَنْ  يَطِيـرا
إِتَّهِمْنِي بِمَـا تَشَـاءُ ...  فَإِنِّـي،
مَا تَمَادَيْتَ سَيِّـدي، لَـنْ أَثُـورا
قِصَّةُ الحُبِّ - يا مُمَثِّلُ - أَمْسـتْ
عِنْدَ رَفْعِ السِّتَارِ... وَهْماً  كَبِيـرا‍
لَمْ تَعُدْ في سَمَاءِ عَيْنَـيَّ  شَمسَـاً
لَمْ تَعُدْ في رَحِيقِ كَأْسِـي  هَدِيـرا
كُنْتَ لِي، مَـرَّةً، صَدِيقَـاً حَبِيبَـاً
وَرَفِيقَـاً بَيْـنَ الرِّفـاقِ أَثِـيـرا
واضِحَاً كَانَ مَوْقِفِـي، وشُعُـوري
وَتَغَيَّـرْتَ... مَوْقِفَـاً وشُـعُـورا
كُنْ كَمَا شِئْتَ ... لا أُرِيدُ  اعْتِذاراً
يا أَمِيرَاً ... عَلَيَّ ..كـانَ أَمِيـرا‍
لا تَقُلْ لِي ... فَرَشْتَ دَرْبي وُرُوداً
فَعَلـى شَوكِهـا مَلَلْـتُ المَسِيـرا
إِنَّنِـي مِـتُّ فـي هَـوَاكَ كَثِيـرَاً
فَاحْتَرِقْ أَنْتَ في صُدُودِي  كَثِيـراً
لا تُهَـدِّدْ .. إِنْ كُنْـتَ أَوَّلَ حُـبٍّ
في حَيَاتِي ... فَلَنْ تَكُونَ الأَخِيـرا



الشاعر : أنور سلمان
غناء : سمية بعلبكي
 
وشاية

أأنت الذي ياحبيبي .. نقلتَ
لزرق العصافير أخبارنا ؟؟؟
فجاءت .. جموعاً جموعا .. تدق
مناقيرها الحمر شباكنا
وتغرق مضجعنا زقزقات
وتغمر بالقش أبوابنا
ومن أخبر النحل عن دارنا
فجاء يقاسمنا دارنا ؟؟؟
وهل قلت للورد حتى تدلى
يزركش بالنور جدراننا؟؟
ومن قص قصتنا للفراش
فراح يلاحق آثارنا ؟؟
سيفضحنا ياحبيبي العبير
فقد عرف الطيب ميعادنا !!

نزار قباني
 
 
فكيف نبكي على كأس كسرناه !

 
ماذا أقول لـه لـو جـاء يسألنـي
إن كنت أكرهـه أو كنـت أهـواه؟
ماذا أقـول : إذا راحـت أصابعـه
تلملم الليل عن شعـري وترعـاه؟
وكيف أسمـح أن يدنـو بمقعـده؟
وأن تنام على خصـري ذراعـاه؟
غدا إذا جـاء .. أعطيـه رسائلـه
ونطعـم النـار أحلـى ماكتبـنـاه
حبيبتي ..! هل أنا حقـا حبيبتـه؟
وهل أصدق بعد الهجـر  دعـواه؟
أما انتهت من سنين قصتي  معـه؟
ألم تمت كخيوط الشمـس ذكـراه؟
أما كسرنا كؤوس الحب من زمـن
فكيف نبكي على كـأس  كسرنـاه؟
رباه..أشيـاؤه الصغـرى تعذبنـي
فكيف أنجو مـن الأشيـاء ربـاه؟
هنا جريدته فـي الركـن  مهملـة
هنا كتـاب معـا .. كنـا  قرأنـاه
على المقاعد بعض مـن سجائـره
وفي الزوايا .. بقايا مـن  بقايـاه
مالي أحدق في المـرآة .. أسألهـا
بأي ثـوب مـن الأثـواب  ألقـاه
أأدعي أنـي قـد كنـت  أكرهـه؟
وكيف أكره من في الجفن سكنـاه؟
وكيف أهرب منه ؟ .. إنه قدري  !
هل يملك النهر تغييـرا  لمجـراه؟
أحبه .. لست أدري ما أحـب بـه
حتى خطاياه مـا عـادت  خطايـاه
الحب في الأرض بعض من تخيّلنـا
لو لم نجده عليهـا .. لاخترعنـاه
ماذا أقول لـه لـو جـاء يسألنـي
إن كنت أهواه..؟ إني ألف أهواه..!

نزار قباني
 
 

لا تعذليه فإن العذل يولعه
قد قلت حقاً ولكن ليس يسمعه

جاوزت في نصحه حدّاً أضرّ به
من حيث قدرت أن النصح ينفعه

فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً
من عنفه فهو مضنى القلب موجعه

قد كان مضطلعاً بالخطب يحمله
فضُيّقت بخطوب المهر أضلعه

يكفيه من لوعة التشتيت أن له
من النوى كل يومٍ ما يروّعه

ما آب من سفرٍ إلا و أزعجه
عزم إلى سفرٍ بالرغم يزمعه

تأبى المطالب إلا أن تكلّفه
للرزق سعياً ولكن ليس يجمعه

كأنما هو في حلٍّ ومرتحلٍ
موكّلٌ بفضاء الله يذرعه

إذا الزمان أراه في الرحيل غنىً
ولو إلى السند أضحى وهو يقطعه

تأبى المطامعُ إلا أن تُجَشّمه
للرزق كداً وكم ممن يودعُهُ

وما مجاهدة الإنسان توصله
رزقاً ولا دعةُ الإنسان تقطعه

قد قسّم الله بين الناس رزقهم
لا يخلق الله من خلقٍ يضيعه

لكنهم كلفوا حرصاً فلست ترى
مسترزقاً وسوى الغايات يقنعه

والحرص في الرزق والأرزاق قد قُسمت
بغيٌ ألا إنّ بغي المرء يصرعه

والدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه
عفواً ويمنعه من حيث يطمعه

أستودع الله في بغداد لي قمراً
بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

ودّعته وبودّي لو يودّعني
صفو الحياة وأني لا أودّعه

وكم تشفّع بي أن لا أفارقه
وللضرورات حالٌ لا تشفّعه

وكم تشبّث بي يوم الرحيل ضحىً
و أدمعي مستهلّاتٌ و أدمعه

لا أكذبُ اللهَ ثوب الصبر منخرقٌ
مني بفرقته لكن أرقّعه

إني أوسّع عذري في جنايته
بالبين عنه وقلبي لا يوسّعه

أُعطيت ملكاً فلم أحسن سياسته
وكلّ من لا يسوس الملك يخلعه

ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا
شكرٍ عليه فعنه الله ينزعه

إعتضت من وجه خلي بعد فرقته
كأساً تجرع منها ما أجرّعه

كم قائلٍ لي ذقت البين قلت له
الذنب والله ذنبي لست أدفعه

هلّا أقمت فكان الرشد أجمعه
لو أنني حين بان الرشد أتبعه

لو أنني لم تقع عيني على بلد
في سفرتي هذه إلا وأقطعه

يا من أقطّع أيامي وأنفذها
حزناً عليه وليلي لست أهجعه

لا يطمئن بجنبي مضجعٌ وكذا
لا يطمئن به مذ بنت مضجعه

ما كنت أحسب أنّ الدهر يفجعني
به ولا أنّ بيَ الأيام تفجعه

حتى جرى الدهر فيما بيننا بيدٍ
غبراء تمنعني حقّي وتمنعه

وكنت من ريب دهرٍ جازعاً فرقاً
فلم أوقَّ الذي قد كنت أجزعه

بالله يا منزل القصر الذي درست
آثاره وعفت مذ بنت أربعه

هل الزمان معيدٌ فيك لذّتنا
أم الليالي التي أمضته ترجعه

في ذمة الله من أصبحت منزله
وجاد غيثٌ على مغناك يمرعه

من عنده لي عهدٌ لا يضيع كما
عندي له عهدُ صدقٍ لا أضيّعه

ومن يصدّع قلبي ذكره وإذا
جرى على قلبه ذكري يصدّعه

لأصبرنّ لدهرٍ لا يمتّعني
به ولا بيَ في حالٍ يمتّعه

علماً بأنّ اصطباري معقبٌ فرجاً
فأضيقُ الأمرِ إن فكّرت أوسَعه

علّ الليالي التي أضنت بفرقتنا
جسمين تجمعني يوماً وتجمعه

وإن تغُلْ أحداً منا منيّته
لا بدّ في غده الثاني سيتبعه

وإن يدم أبداً هذا الفراق لنا
فما الذي بقضاء الله نصنعه ؟


ابن زريق البغدادي
( 420 هـ / 1029 م )


* * *



فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا ..!

تذكرت ليلى والسنين الخواليا

وأيام لا نخشى على اللهو ناهيا

ويوم كظل الرمح قصرت ظله

بليلى فلهاني وما كنت لاهيا

بثمدين لاحت نار ليلى وصحبتي

بذات الغضى تزجى المطي النواجيا

فقال بصير القوم : لمحة كوكب

بدا في سواد الليل فردا يمانيا

فقلت له : بل نار ليلى توقدت

بعليا تسامى ضوءها فبداليا

فليت ركاب القوم لم تقطع الغضى

وليت الغضى ماشي الركاب لياليا

فيا ليل كم من حاجة لي مهمة

إذا جئتكم بالليل لم أدر ما هيا

وقد يجمع الله الشتيتين بعدما

يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

لحا الله أقواما يقولون : إنني

وجدت طوال الدهر للحب شافيا

فشب بنو ليلى وشب بنو ابنها

وأعلاق ليلى في فؤادي كما هيا

ولم ينسني ليلى افتقار ولا غنى

ولا توبة حتى احتظنت السواريــا

خليلي لا والله مـــا أملك الـذي

قضى الله في ليلى و لا ما قضى ليا

قضاها لغيري وابتلاني بحبهـــا

فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيـــا

فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت

فما للنوى ترمي بليلى المراميـــا

فلو كان واش باليمامـــــة داره

وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا

أعــد الليالي ليلــة بعد ليلــة

وقد عشت دهرا لا أعد اللياليــا

وأخرج من بين البيوت لعلني

أحدث عنك النفس بالليل خاليا

أراني إذا صليت يممت نحوها

بوجهي وإن كان المصلى ورائيا

وما بي إشراك ولكن حبهـــا

وعظم الجوى أعيا الطبيب المداويا

أحب من الأسماء ما وافق اسمها

أو أشبهه أو كان منه مدانيـــا

خليلي ما أرجو من العيش بعدما

أرى حاجتي تشرى ولا تشترى ليا

خليلي إن ضنوا بليلى فقربـــا

النعش والأكفان واستغفرا ليـــا


مجنون ليلى ـ قيس بن الملوّح




* * *



كما ثبتت في الراحتين الأصابع



نهاري نهار الناس حتى إذا بدا
لي الليل هزتني إليك المضاجع

أقضي نهاري بالحديث وبالمنى
ويجمعني بالليل والهم جامع

لقد ثبتت في القلب منك محبة
كما ثبتت في الراحتين الأصابع

كأنك لم تقنع إذا لم تلاقها
وإن تلقها فالقلب راض وقانع

فيا قلب خبرني إذا شطت النوى
بليلى وصدت عنك ماأنت صانع

أتصبر للبين المشت مع الجوى
أم أنت امرؤ ناسي الحياة فجازع

وكيف ينام المرء مستشعر الجوى
ضجيع الأسى فيه نكاس روادع

فلا خير في الدنيا إذا لم تزر بها
ليلى ولم يجمع لنا الشمل جامع

ويلبسنا الليل البهيم إذا دجا
ونبصر ضوء الصبح والفجر ساطع

وأفرح أن تمسي بخير وإن يكن
بها الحدث العادي ترعني الروائع

وقد كنت أبكي والنوى لا أظنه
بنا وبكم لم ندر ما الدهر صانع

فوا كبدي من شدة الشوق والأسى
وواكبدي إني إلى الله راجع

وأعجل للإشفاق حتى يشفني
مخافة شحط الدار والشمل جامع

وأعمد للأرض التي من ورائكم
لترجعني يوما إليك الرواجع

فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى
وياحبها قع بالذي أنت واقع

نهاري نهار الوالهين صبابة
وليلي تنبو فيه عني المضاجع

وللحب آيات تبين للفتى
شحوب وتبرى من يديه الأشاجع

وما كل ما منيت نفسك خاليا
تلاقي ولا كل الذي أنت تابع

تداعت لك الأحزان من كل وجهة
فحنّ كما حنّ الطيور السواجع

كأن بلاد الله ما لم تكن بها
وإن كان فيها الناس فقر بلاقع

ألا إنما أبكي لما هو واقع
وهل جزع من وشك بينك نافع

إذا نحن أنفدنا البكاء عشية
فموعدنا قرن من الشمس طالع



مجنون ليلي ـ قيس بن الملوّح


 

(1) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 29 يناير, 2009 06:53 م , من قبل DIDII
من مصر

ا لن أعود إليك مهما استرحمت دقات قلبي

أنت الذى بدأ الملالة والصدود وخان حبي

فإذا دعوت اليوم قلبي للتصافي .. لا لن يلبي !


الله عليكـ ياهيرو

بجد إحساسكـ عالى جداً

وإختياركـ راقى ومميز

سلمت يمناكـ

وإلى الامام دوماً

خالص إحترامى وتقديرى لكـ

؛؛دنياا؛؛




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.